لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

290

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

البين ولو لم يعلم طرف المعلوم تفصيلا ، فلا فرق بين العلمين في التنجيز ، وحيث إنّ هذا الحكم العقلي على نحو العليّة التامّة فلا يعقل جعل الجهل التفصيلي عذرا عقلا وشرعا إلّا مع التصرّف في المعلوم ، وهو خلف . إن قلت : إنّ المخالفة القطعية هتك لحرمة المولى وخروج عن زيّ الرقّية فيكون قبيحا ، لأنّه ظلم ، وأمّا المخالفة الاجماليّة وترك الموافقة القطعية لا يكون خروجا عن زيّ الرقّية ، لأنّه لم يحرز أنّ هذا بخصوصه مبغوض المولى . قلت : إنّ نفس عدم المبالاة بالتكليف اللزومي المعلوم ظلم للمولى ، لخروجه عن زي الرقيّة ورسم العبوديّة ، وهذا جامع بين المخالفة القطعيّة للتكليف وترك الموافقة القطعيّة ، فإنّ كليهما من عدم المبالاة عملا بالتكليف المعلوم ، ومن المعلوم أنّ المبالاة بالوجوب المتعلق بما لا يخرج عن الطرفين في وجدان العقل ليست إلّا بالانبعاث عنه ، والانبعاث عن المعلوم لا عن الواقع لا يكون إلّا بفعلهما معا ، ففعل أحدهما وعدمه في عدم الانبعاث عن المعلوم في وجدان العقل على حدّ سواء ، فهو تارك للمبالاة بأمر المولى في وجدان العقل ، فيكون ظالما مستحقا للعقاب « 1 » . حجّة القول الثاني : قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إنّ مقتضى صحّة المؤاخذة على مخالفة التكليف المعلوم إجمالا في الشبهة المحصورة من دون إذن في الاقتحام فيها ، وعدم

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 3 : 92 - 94 .